صاحب محمد حسين نصار
380
الأجل في الفقه الاسلامي
وأمّا ما يخصّ سقوط الآجال وانقضائها بالنسبة لديون وعقد إيجار المفقود ، فإنّ المدين لاتبرأ ذمّته بمجرد تسليم الدَين إلى زوجة المفقود أو لولّده ، بل لابدّ من تسليمه للقاضي ، أو مَن يأذن له بتسليمه إليه ، فلو أخلّ بهذا - مَن تبرأ ذمّته به - فعلى رأي مَن قال « 1 » باستصحاب حياة المفقود بإبقاء ما كان على ما كان ، فإنّ عقود الإيجار التي أبرمها المفقود تبقى صحيحة نافذة ، ولابدّ للمستأجر أن يحصل على إذن من القاضي بخصوص بدل الإيجار ، فلذلك لايبرأ من المسؤولية لو سلّم بدل الإيجار للزوجة ، إلّاإذا أذن له القاضي بذلك ، كسائر المدينين لاتبرأ ذممهم من الدَين إلّابإذن القاضي وتعيينه جهة التسليم ، وفي هذه الحالة فإنّ أموال المفقود ترعى وتحفظ ، ولا تعدّ تركته لورثته لعدم تحقّق موته ؛ لأنّ شرط الإرث تحقّق موت الشخص المورث « 2 » . أمّا على رأي « 3 » مَن حكم على المفقود تبعاً لأسباب الفقدان ، فإذا كان الفقد يغلب عليه الهلاك والفناء يحكم بموته بعد مضي أربع سنوات من الفقدان ، ويأخذ حكم الميّت من حيث التصرّف بالتركة ، ومعاملاته المؤجّلة ، والتي بحثت آنفاً في الفصل الثاني من هذا الباب ، وأمّا إن فُقد في حالة غير الحرب ، والتي لاتؤدّي إلى الهلاك والموت ، ينتظر ويبحث عنه ، ولا يحكم بموته لحين التيقّن من موته حقيقة ، أو موت أقرانه ، أو مضيّ مدّة لا يعيش إليها أمثاله ، فتبقى أمواله ومعاملاته لحين البتّ في حالته .
--> ( 1 ) . المبسوط 11 : 34 ، المغني مع الشرح الكبير 8 : 97 ، المحلّي 10 : 133 . ( 2 ) . احكام المفقود والأسير : 121 ، أحكام المفقود في الشريعة الإسلامية : 364 . ( 3 ) . المهذب 2 : 146 ، الخلاف 2 : 82 - 83 ، البحر الزخّار 5 : 364 .